صحيفة هآرتس: كيف يمكن أن تتحول الحدود بين إسرائيل وسوريا إلى شرارة صراع عالمي؟

بواسطة
أمد للدراسات
تاريخ النشر
04/03/2025
شارك المقالة

 

المصدر: هأرتس 

 

شهدت بلدة “كُوَيّا” الصغيرة في محافظة درعا جنوب سوريا، بالقرب من الحدود مع الأردن، اشتباكًا داميًا يوم الثلاثاء الماضي أسفر عن مقتلما لا يقل عن ستة سوريين. وقالت تقارير إسرائيلية إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم مجموعة من المسلحين الذين أطلقوا النار على جنودإسرائيليين.

 

أما روايات الشهود المحليين فكانت أكثر شحًّا بالتفاصيل، حيث قالوا إن دورية من الجيش الإسرائيلي صادفت مدنيين سوريين اثنين يحملانأسلحة شخصية للدفاع عن النفس أثناء توجههما إلى أراضيهم الزراعية. وعندما حاول الجنود مصادرة أسلحتهما، “رفض السوريون، وكان الردفوريًا. أطلق الجنود النار مباشرة على المدنيين وقتلوهما”، بحسب ما أفاد به الصحفي السوري معتز حشيش، وهو من سكان البلدة، عبر موقع“رصيف 22” اللبناني.

 

وأضاف حشيش: “حاولت الدورية الإسرائيلية الانسحاب إلى القرية، لكن سكانًا مسلحين خرجوا لمواجهتهم، وهنا بدأ التصعيد. دبابات إسرائيليةمتمركزة في قاعدة الجزيرة القريبة قصفت القرية، تلاها هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت مجموعة من المدنيين. قُتل ستة أشخاص وأُصيبعشرة آخرون، ما دفع الكثير من سكان القرية للجوء إلى أماكن آمنة خشية استمرار القتال”.

 

التحقق من هذه الرواية أمر صعب، لكنها أثارت بالفعل تغطية إعلامية واسعة وردود فعل سياسية غاضبة، من بينها إدانات قوية من الأردنوالسعودية وتركيا والنظام السوري الجديد، ما يسلّط الضوء على خطورة النشاط الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

 

بعد انهيار نظام الأسد، سارعت إسرائيل إلى السيطرة على المنطقة العازلة بين حدود الجولان السورية والإسرائيلية، والتي أُنشئت في عام1974 للفصل بين قوات البلدين. ووفقًا للتصريحات الرسمية، فإن الهدف من هذه الخطوة كان منع التنظيمات الإرهابية من التمركز فيالمنطقة الحدودية، طالما أن الجيش السوري أو قوات دولية مثل روسيا أو الأمم المتحدة لم تكن حاضرة كما كان الوضع في عهد الأسد.

 

لكن حجم الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل، وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بأن “إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنيةإلى أجل غير مسمى ولن تعتمد على الآخرين في الدفاع عن نفسها ولن تسمح بتمركز قوات معادية”، إلى جانب تصريحات مسؤولينإسرائيليين آخرين، تشير إلى خطط أوسع بكثير.

 

هذه الخطوة قد تجرّ إسرائيل إلى مواجهة ليس فقط مع النظام السوري، بل مع تركيا وربما لاحقًا مع الولايات المتحدة. فإلى جانب خططإنشاء “منطقة معقّمة” على الحدود، تُعد الخطوة الإسرائيلية محاولة لإنشاء منطقة “أمنية مدنية”، وليس فقط عسكرية.

 

الهدف هو تعبئة السكان الدروز، الذين يتركزون في مدينة السويداء، ليشكلوا قوة مستقلة تردع وجود جماعات معادية وتُفشل طموح الرئيسالسوري الجديد، أحمد الشرع، في إقامة دولة سورية موحدة.

 

وتشير المبادرة التي تسمح للدروز السوريين بالعمل داخل إسرائيل، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية المُرسلة إلى القرى المجاورة والعلاقاتالتي أنشأها ضباط الاستخبارات الإسرائيلية مع قادة محليين، إلى أن هذه خطة طويلة الأجل. وتُشبه هذه الاستراتيجية ما قامت به إسرائيل فيجنوب لبنان خلال حرب لبنان الأولى.

 

لكن الوضع في سوريا يختلف عن لبنان، إذ توجد الآن حكومة مركزية جديدة تسعى لإعادة توحيد البلاد بدعم سياسي واقتصادي وعسكري منتركيا، وبدعم مالي كبير من السعودية وقطر.

 

الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، الذي ظهر هذا الشهر بجانب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في دمشق، أعلن أنه لا يعتزمالدخول في حرب مع إسرائيل، وأن مهمته الأساسية هي إعادة بناء سوريا بعد عقود من حكم عائلة الأسد.

 

تركيا، التي لعبت دورًا محوريًا في الإطاحة بالأسد، كانت أول دولة تصل إلى القصر الرئاسي في دمشق لتقديم الدعم، ليس فقط في جهودإعادة الإعمار، بل في بناء الجيش السوري وتدريبه وتزويده بأسلحة متقدمة.

 

وكانت أول رحلة خارجية للشرع إلى الرياض، حيث استقبله محمد بن سلمان بالأحضان، ووعده بدعم سخي لإعادة الإعمار. وقدمت قطرمساعدات إنسانية، وتعتزم تمويل جزء كبير من رواتب موظفي الدولة والجيش.

 

من جهتها، علّقت الاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على نظام الأسد لمدة عام، ما أتاح المجال أمام الشركات والبنوك السورية للتعامل معأوروبا. كما رفعت الولايات المتحدة بعض عقوباتها لمدة ستة أشهر، وتخطط للإعلان عن رفع مزيد منها قريبًا.

 

وكالة رويترز أفادت هذا الأسبوع أن أول اجتماع رفيع المستوى بين إدارة ترامب والحكومة السورية جرى هذا الشهر بين ناتاشا فرانشيسكي،نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون المشرق وسوريا، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وخلال الاجتماع، عرضت فرانشيسكي قائمةشروط الإدارة الأميركية لرفع العقوبات، منها:

 

  • تشكيل حكومة تمثيلية يشارك فيها “جميع مكونات الشعب السوري”
  • حماية حقوق الأقليات
  • إبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العسكرية العليا (خاصة الجهاديين المنتمين إلى “هيئة تحرير الشام” الذين تمضمهم إلى الحكومة الجديدة مقابل خدماتهم)
  • الانخراط في الحرب على الإرهاب

 

خلافًا لإسرائيل، تدعم واشنطن ومعها تركيا والسعودية قيام دولة سورية موحدة تحت سلطة مركزية، وليس تجزئتها إلى كانتوناتمستقلة، بعضها متحالفة مع إسرائيل.

 

ومن أبرز الأدلة على هذا الاتجاه هو الاتفاق الذي وقعه مظلوم عبدي، قائد “قوات سوريا الديمقراطية”  الكردية، مع الرئيس الشرع، والذيينص على دمج قواته في الجيش السوري.

 

ورغم أن هذا الاتفاق ما زال مجرد مذكرة تفاهم دون جدول زمني واضح، إلا أنه يعكس قرارًا استراتيجيًا اتخذه الأكراد تحت تأثير أميركي، وهوقرار يقوّض في الوقت الحالي الطموحات الإسرائيلية تجاه المناطق الكردية.

 

يتماشى هذا مع هدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتمثل في الانسحاب من سوريا، وترك المجال لتركيا لتكون القوة الأساسية في المنطقة.

وفي هذا السياق، زار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان واشنطن هذا الأسبوع، والتقى بنظيره الأميركي ماركو روبيو، وناقشا ملفات متعددة،بينها تشكيل سياسة موحدة تجاه سوريا ورفع العقوبات الأميركية. وأكدا في بيان مشترك دعمهما لسوريا موحدة ومستقرة، في رسالة واضحةموجهة لأولئك الساعين إلى إقامة كانتونات مستقلة.

كما هدفت زيارة فيدان إلى التحضير للقاء قريب بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس ترامب، والذي يُتوقع الإعلان عنه قريبًا. وهنا،من المنتظر أن تواجه إسرائيل عقبة استراتيجية جديدة في سوريا.

تعتبر إسرائيل تركيا دولة معادية تسعى لتحلّ محل روسيا كالمزوّد العسكري الأساسي للحماية في سوريا. وعلى عكس روسيا، قد تقيد تركياحرية إسرائيل الجوية وتتصدى لتواجدها البري. ويبدو أن ترامب يفضل وجود تركيا – التي تخطط لإقامة قواعد عسكرية قرب مدينة تدمر – علىالخطة الإسرائيلية.

الرئيس ترامب، صاحب كتاب “فن الصفقة”، قد يقترح تسوية بين تركيا وإسرائيل. لكن التصريحات النارية الإسرائيلية وهجماتها اللفظية علىالرئيس السوري لن تساعد في الوصول إلى تفاهمات ضرورية.

رغم أن الشرع لا يزال يُنظر إليه كشخصية “مشبوهة” داخليًا ودوليًا، إلا أن الهيكل السياسي الدولي والعربي الذي يُبنى حوله قد يُؤثر فيمواقفه من قضايا تهم إسرائيل، مثل:

  • وقف التهريب بين سوريا ولبنان.
  • ترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان، لا سيما في مناطق مثل الغجر ومزارع شبعا
  • اتفاق سوري على التخلي عن العمل العسكري في المناطق الحدودية الأقرب لإسرائيل في الجولان.
شارك المقالة
مقالات مشابهة