المواجهة الإيرانية الأمريكية المحتملة: الأبعاد الاستراتيجية والتكتيكية

بواسطة
أمد للدراسات
تاريخ النشر
02/02/2026
شارك المقالة

تزايدت التكهنات في الآونة الأخيرة بشأن احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية وشيكة ضد إيران، خاصة مع رصد حشد واشنطن لقواتها في منطقة الخليج ونقلها حاملات طائرات وسفن حربية من مناطق أخرى إلى الشرق الأوسط. لكن الاعتماد على هذه التعزيزات العسكرية وحدها كدليل قاطع على اقتراب الهجوم يعتبر تبسيطا مخلا للمشهد. إذ يغفل هذا المنظور المحدود عوامل أخرى حاسمة، مثل إمكانية استئناف المفاوضات مع طهران والإطار الزمني الحقيقي الذي قد تختاره واشنطن لأي تحرك عسكري. كما أنه يفشل في تفسير سلوك الولايات المتحدة في ساحات دولية أخرى، وكذلك مواقف اللاعبين الإقليميين والدوليين حيال التصعيد المحتمل. من هنا تبرز ضرورة تبني رؤية شاملة ومحايدة تأخذ في الاعتبار الأبعاد الاستراتيجية واللوجستية والتكتيكية لهذه المواجهة المحتملة، وهو ما سنستعرضه في المحاور الثلاثة التالية.

البعد الاستراتيجي: عقيدة الإكراه وتفضيل الكلفة المنخفضة

على المستوى الاستراتيجي، تنتهج الإدارة الأمريكية الحالية في ولاية دونالد ترامب الثانية نهجا يمكن وصفه بـ”دبلوماسية الإكراه”. يقوم هذا النهج على الدمج بين المسار الدبلوماسي التقليدي والتهديد باستخدام القوة العسكرية بشكل حقيقي لفرض إرادة واشنطن. بمعنى أن الإدارة تسمح بمساحة زمنية للمفاوضات والحلول الدبلوماسية، لكنها بالتوازي تُظهر لخصمها، عبر حشد “أسطول هائل” في المنطقة، بأن الخيار العسكري حاضر وبقوة كعامل ضغط. وقد صرّح ترامب مؤخرا بأن “أسطولا ضخما يتجه نحو إيران، وربما لن تضطر واشنطن لاستخدامه”، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أنه إذا أقدمت طهران على تصرفات مستفزة فإن الضربة الأمريكية حينها “ستجعل ضربات يونيو الماضي تبدو تافهة”. هذه التصريحات تؤكد أن التهديد الجدي بالقوة بات جزءا من أدوات التفاوض الأمريكية لرفع تكلفة تعنّت الطرف الآخر ودفعه لإعادة حساباته على أساس معادلة الربح والخسارة.

لكن استراتيجية ترامب لا تتوقف عند التهديد، بل تمتد إلى تفضيله مشاركة آخرين في تحمل أعباء أي عمل عسكري بحيث تبقى كلفة الانخراط الأمريكي المباشر محدودة للغاية. ويتضح ذلك من دراسة سلوكه في الأزمات السابقة. فخلال مواجهة يونيو 2025 العسكرية مع إيران، المعروفة بـ“حرب الأيام الـ12” أعطى ترامب الضوء الأخضر لإسرائيل لبدء الهجوم الجوي على إيران بعدما تعثرت المفاوضات النووية، لكنه تريث في زجّ القوات الأمريكية بشكل مباشر. تركت واشنطن لإسرائيل مهمة تحييد الدفاعات الجوية الإيرانية وضرب البنى التحتية العسكرية في الأيام الأولى، مع ما رافق ذلك من مخاطر عالية تكبدتها تل أبيب. وعندما رأت الإدارة الأمريكية أن إيران استنزفت في الدفاع الأولي وأن أهدافا حصينة (كمنشأة فردو النووية الموجودة عميقا تحت الأرض) لا يمكن تدميرها إلا بقدرات أمريكية خاصة، تدخلت القوات الأمريكية ليلة 22 يونيو بضربة جراحية سريعة استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية (فوردو ونطنز وأصفهان) ضمن عملية حملت اسم “مطرقة منتصف الليل”.  استخدمت واشنطن في هذه الضربة قاذفات شبح B-2 لإلقاء قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 على منشأة فردو شديدة التحصين، مما ألحق أضرارا بالغة بقدرات إيران النووية بحسب التقييمات الأمريكية والإيرانية معا. بعد هذا النجاح السريع الذي تحقق بأقل خسائر بشرية أمريكية (إذ لم تحتج واشنطن لإرسال جنود إلى أرض المعركة)، سارع ترامب إلى إعلان وقف إطلاق النار في 23 يونيو، معتبرا أن المهمة أنجزت وأن الضربات الأمريكية حققت هدفها الحاسم. وهكذا حقق ترامب “نصرا خاطفا” وفق عقيدته الجديدة وبكلفة شبه معدومة، تاركا لإسرائيل تحمل وطأة القتال المباشر في بداية الحرب.

نمط مشابه تكرّر في أزمة أخرى في نصف الكرة الغربي. فخلال تعاطيه مع نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في أواخر عام 2025، لجأ ترامب إلى إستراتيجية تصعيد تدريجي منخفض التكلفة حيث قام أولا بإرسال قوات بحرية أمريكية إلى البحر الكاريبي وفرض حصار بحري على فنزويلا لقطع شريان تجارة النفط ومضاعفة الضغط الاقتصادي. تزامن ذلك مع جهود دبلوماسية ومساعٍ للتفاوض على خروج مادورو طوعا من السلطة وتأمين انتقال سياسي. ولكن حين رفض مادورو الاستجابة، انتقل ترامب للخيار العسكري المباشر بأقل قدر ممكن من المخاطرة. ففي مطلع يناير 2026، نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية خاطفة تمكنت خلالها من اعتقال مادورو وإنهاء حكمه فعليا. وأعلن ترامب أن واشنطن ستدير شؤون فنزويلا مؤقتا بالتنسيق مع السلطات الانتقالية إلى حين استعادة الاستقرار.

هذه الأمثلة تعكس جوهر العقيدة الإستراتيجية لترامب، استنفاد وسائل الضغط القصوى قبل الحرب، وإن وقعت الحرب فلا بد أن تكون سريعة، خاطفة، ورخيصة الثمن من المنظور الأمريكي.

البعد اللوجستي: الحشد العسكري وحسابات الدفاع والردع

شهدت منطقة الخليج في الأيام الأخيرة تحركات عسكرية أمريكية غير اعتيادية تحمل دلالات مهمة على الصعيدين الهجومي والدفاعي. أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في أواخر يناير 2026 إرسال حاملة الطائرات النووية يو إس إس أبراهام لنكولن (CVN-72) إلى الشرق الأوسط لتعزيز “الأمن والاستقرار الإقليمي”. هذه الحاملة العملاقة التي تم تحويل مسارها من بحر الصين الجنوبي بعد أن غادرت ميناء سان دييغو في نوفمبر، ترافقها مجموعة قتالية ضاربة تضم عدة مدمرات صاروخية متقدمة من طراز آرلي بيرك مثل يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور ويو إس إس سبروانس وغيرها، بالإضافة إلى طراد صاروخي وغواصة هجومية وسفينة دعم لوجستي (ضمن التشكيل التقليدي لمجموعات الحاملات الأمريكية). وتحمل الحاملة لنكولن على متنها جناحا جويا يضم نحو 65–70 طائرة مقاتلة متنوعة، بينها مقاتلات شبحية F-35 ذات قدرات هجومية متقدمة.

وبالتوازي، رُصدت مؤشرات على توجه حاملة طائرات أمريكية ثانية هي يو إس إس جورج بوش إلى المنطقة، بعد إبحارها من قاعدة نورفولك في 13 يناير، مما يعني احتمال مضاعفة التواجد البحري الأمريكي إذا قررت واشنطن الإبقاء على حاملتين في آن واحد قرب مسرح العمليات. هذا الحشد البحري-الجوي الرفيع المستوى يمنح واشنطن طيفا واسعا من الخيارات العسكرية، بدءا من ضربات موضعية محدودة وحتى حملة جوية موسعة. كما يوفر لها قدرة ردع ملموسة ضد أي تحرك إيراني تصعيدي محتمل.

على الأرض أيضا، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري الدفاعي في قواعدها الإقليمية. إذ أفادت تقارير موثوقة بإعادة تموضع أسراب إضافية من المقاتلات الأمريكية ووحدات مدرعة ومنظومات دفاع جوي متقدمة في عدة قواعد بدول الخليج والشرق الأوسط. الهدف من ذلك مزدوج: زيادة الجاهزية الهجومية لتنفيذ أي أمر رئاسي بالتحرك ضد إيران من جهة، وتحصين القوات والقواعد والحلفاء من جهة أخرى ضد أي رد فعل انتقامي إيراني محتمل. فطهران لم تخفِ نواياها في توسيع نطاق أي مواجهة لتشمل استهداف مصالح واشنطن وحلفائها بالمنطقة. وقد جاءت التحذيرات الإيرانية صريحة وعلى أعلى المستويات؛ إذ أكد علي شمخاني (مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية) أنه لا وجود لمفهوم “ضربة محدودة” ضد إيران، وأن أي تحرك عسكري أمريكي “من أي مصدر وبأي نطاق” سيُعد إعلان حرب شاملة. وتوعّد شمخاني برد فوري “شامل وغير مسبوق” يطاول قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي. وبالمثل، حذّر اللواء علي عبد اللهي قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي المسؤول عن تنسيق عمليات الجيش والحرس الثوري من أن أي ضربة على الأراضي الإيرانية ستجعل جميع القواعد والقوات الأمريكية في المنطقة أهدافا مشروعة ومباشرة للقوات الإيرانية. وأكد أن الرد الإيراني سيكون “أسرع وأكثر دقة وتدميرا مما يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل تخيله”. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا أن قوات الجيش في أعلى درجات الاستعداد، محذرا من أن حتى أصغر اعتداء سيقابَل برد فوري. وشدد أكرمي نيا على أن كل القواعد العسكرية الأمريكية في غرب آسيا ضمن مدى صواريخ وطائرات إيران المسيّرة، وأن أي صراع جديد “سيمتد عبر كامل الإقليم”. ولم يكتفِ بذلك، بل نبّه أيضا إلى أن حاملات الطائرات الأمريكية نفسها معرّضة للهجوم بالصواريخ فرط الصوتية الإيرانية، ما يجعلها أهدافا خطيرة إذا اقتربت أكثر من اللازم.

في ضوء هذه التهديدات الجدية، يمكن فهم سبب التحشيد الأمريكي الأخير على أنه إجراءات وقائية وردعية بقدر ما هو استعداد هجومي. فواشنطن تدرك أن أي ضربة مهما كانت محدودة قد تشعل ردا إيرانيا واسع النطاق ضد مصالحها في المنطقة، بما يشمل إسرائيل والقواعد الأمريكية وأساطيلها البحرية. لذا نشهد نشر منظومات رادار وإنذار مبكر إضافية في دول الجوار الإيراني لتعزيز قدرة اكتشاف الصواريخ والطائرات المسيرة في حال إطلاقها، كما تُجري القيادة المركزية للقوات الجوية (AFCENT) تدريبات مكثفة مع شركائها الإقليميين لرفع جاهزية الانتشار السريع وتنفيذ “استجابات مرنة ” لأي طارئ. إن وجود نحو 40 ألف جندي أمريكي في مسارح الشرق الأوسط بحلول منتصف 2025 وانتشار ثماني قواعد أمريكية دائمة عبر الخليج وبلاد الشام، يمنح واشنطن بنية تحتية قوية لامتصاص الضربة الأولى إن وقعت، ثم الرد عليها.

البعد التكتيكي: تغير أساليب الحرب ومعضلة الضربة المؤجلة

على الرغم من كل مظاهر الجاهزية العسكرية الأمريكية، فإن التوقيت التكتيكي لأي ضربة ضد إيران يظل خاضعا لحسابات معقدة. فمن المفارقات أن كثافة الحشد العسكري الأمريكي قد تكون مؤشرا على تأجيل الضربة لبعض الوقت وليس التعجيل بها. السبب في ذلك يعود إلى التحولات الجوهرية في العقيدة القتالية الأمريكية منذ تجارب حربي أفغانستان والعراق. لم تعد واشنطن ميالة لخوض حروب برية واسعة أو احتلال أراضٍ لفترات طويلة لإسقاط أنظمة، بعدما أدركت أن كلفة تلك الحروب التقليدية بشريا وماليا باتت تفوق مكاسبها. وبدلا من ذلك، تعتمد الاستراتيجية الجديدة على توجيه ضربات جوية وصاروخية مكثفة بالتعاون مع قوات محلية حليفة على الأرض، لتحقيق الأهداف المحددة بسرعة ومن دون التورط في مستنقع طويل. في هذا السياق، قد لا يتطلب إضعاف برنامج إيران النووي أو قدراتها العسكرية التقليدية حشد هذا الكم الهائل من القوات في مسافة قريبة جدا من مسرح العمليات. بل إن نشر كل هذه القطعات الكبرى، من حاملات وقطع بحرية إلى بطاريات باتريوت ومنظومات ثاد الدفاعية، على مقربة مباشرة من السواحل الإيرانية قد ينطوي على مجازفة تكتيكية بحد ذاته. فكلما اقتربت هذه الأصول العسكرية إلى نطاق نيران الخصم، أصبحت أهدافا أسهل نسبيا للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وإيران تمتلك ترسانة صاروخية ضخمة متنوعة المدى (قصير ومتوسط وبعيد) قادرة على إمطار أي منظومة دفاعية بوابل مكثف يفوق طاقتها الاعتراضية في حالة الحرب الشاملة. إن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية متعددة الطبقات (من إيجيس البحرية إلى باتريوت وثاد على اليابسة) قادرة نظريا على اعتراض نسبة كبيرة من التهديدات، لكنها قد تُغرق إذا تم إطلاق عشرات الصواريخ دفعة واحدة نحو هدف واحد. وقد أثبتت حرب الأيام الـ12 هذه الحقيقة بشكل عملي؛ فعلى الرغم من نجاح الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية في إسقاط معظم الصواريخ الإيرانية خلال تلك المواجهة، تمكن بعضها من اختراق الشبكة الدفاعية لتسقط على المدن الإسرائيلية وتوقع خسائر مؤلمة. تكفي الإشارة هنا إلى أن الصواريخ الإيرانية أوقعت ما لا يقل عن 33 قتيلا في إسرائيل وأكثر من 3,500 جريح خلال 12 يوما، إضافة لأضرار مادية مرتفعة وذلك بالرغم من نسبة اعتراض بلغت 80–90% من المقذوفات. هذه الأرقام تظهر أن قدرات إيران الهجومية قادرة على إيقاع ضرر ملموس حتى في ظل وجود دفاعات حديثة، فما بالنا إذا كانت الأهداف أقرب مدى وفي مرمى نيران كثيفة من عدة جبهات.

من ناحية أخرى، أدركت طهران مواطن الخلل في أدائها العسكري خلال حرب 2025 وعكفت سريعا على معالجتها فور توقف القتال. فخلال الحرب، نجحت إسرائيل في الأيام الأولى عبر عملية جوية معقدة في تدمير العديد من رادارات الإنذار المبكر ومنصات الدفاع الجوي الإيرانية، مما أتاح لمقاتلاتها حرية حركة نسبية داخل الأجواء الإيرانية. كما تعرضت مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية الثابتة وبعض مخابئ الصواريخ تحت الأرض لضربات مكثفة تمكنت من تعطيل إخراج الصواريخ وإطلاقها باتجاه إسرائيل. بيد أن إيران رغم ذلك تمكنت من مواصلة إطلاق الصواريخ حتى اليوم الأخير، وإن بوتيرة أقل، مما يشير إلى امتلاكها قدرات ارتجاع وبقاء عالية. بعد توقف القتال، شرع الحرس الثوري والجيش الإيراني في سد الثغرات حيث قالوا بأنهم أعادوا بناء الشبكة الرادارية ومنظومات الدفاع الجوي المتضررة، ونشروا بطاريات صواريخ أحدث لتعزيز مظلة الدفاع. وعلى الصعيد الهجومي، أولت طهران اهتماما خاصا لتعزيز قدرة قواتها الصاروخية على المناورة والتخفي. فقد انتقلت من الاعتماد المفرط على قواعد إطلاق ثابتة، يسهل رصد مداخلها وتدميرها، إلى نشر منصات إطلاق متحركة يمكنها تغيير مواقعها باستمرار. تم تطوير شاحنات وعربات نقل ضخمة لإطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى من عمق الأنفاق أو الكهوف، ثم التحرك سريعا لتفادي الضربات المضادة. أما الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى فقد جرى تكثيف نشر منصاتها على عربات أخف وأكثر انتشارا، بعضها يمكنه الإطلاق من مواقع متفرقة وحتى أثناء الحركة.

هذا الانتشار الواسع والمبعثر يجعل مهمة اكتشاف منصات الإطلاق قبل استخدامها تحديا هائلا أمام الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع للخصم. وبالتالي، حتى لو شرعت الولايات المتحدة في ضربات وقائية خاطفة تستهدف ما لديها من إحداثيات لمواقع الصواريخ الإيرانية الساحلية على الخليج، فمن المستبعد أن تنجح في تحييد القسم الأكبر منها قبل أن يتمكن الإيرانيون من الرد بإطلاق ما لديهم. يضاف إلى ذلك امتلاك إيران أوراق قوة غير تقليدية كـأسطول الزوارق الانتحارية السريعة المسمى بـ”الدبابير الحمراء”، وهي زوارق هجومية صغيرة عالية المناورة محملة بالمتفجرات يمكنها مهاجمة السفن الحربية في مياه الخليج الضيقة. مثل هذه التكتيكات غير المتماثلة قد تشكل مفاجآت تكتيكية مؤلمة للقوات المعادية إذا اندلع نزاع مفتوح.

الخلاصة

يُظهر تفكيك المستويات الاستراتيجية واللوجستية والتكتيكية للانتشار الأمريكي–الإيراني القائم أن المشهد الإقليمي يتشكل حاليا عبر عملية متوازية من إعادة التموضع العسكري، وتكثيف الجاهزية العملياتية، وتوسيع شبكات الدفاع والهجوم لدى الطرفين. فتركيب القوة البحرية والجوية الأمريكية، وأنماط توزيع القواعد ومنظومات الاعتراض، يقابلها تنظيم إيراني قائم على الانتشار الواسع لمنصات الإطلاق المتحركة، وتكثيف القدرات البحرية غير النظامية، وتطوير شبكات القيادة والسيطرة، ما يعكس بيئة عملياتية ذات كثافة عالية من حيث الاستعداد العسكري المتبادل. وهذا يشير بشكل واضح إلى استعداد الطرفين لأي مواجهة كبيرة أو ذات أبعاد محدودة قد تشتعل في أي لحظة نتيجة قرار مصيري بالمواجهة أو سوء تقدير في الحسابات أو أخطاء غير مقصودة.

شارك المقالة
مقالات مشابهة